السبت، 25 أبريل 2015

ما هي علامات الساعة الصغرى التي لم تقع إلى الآن؟

ما هي علامات الساعة الصغرى التي لم تقع إلى الآن؟

[السؤال]
ـ[أقرأ في بعض المنتديات أن جميع علامات الساعة الصغرى قد ظهرت، ويكتبون بأنه لم يبق شيء عن قيام الساعة، فما مدى صحة كلامهم؟ .]ـ

[الجواب]
الحمد لله
يقسم بعض العلماء علامات الساعات إلى كبرى، وصغرى، ويقسمها آخرون إلى ثلاثة أقسام، ويجعلون بينهما " وسطى "، ويمثلون له بخروج " المهدي ".
وعلامات الساعة الصغرى يصلح تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: قسم منها انقضى، وقسم لا يزال يتكرر، وقسم لم يحدث بعد.
وفي ظننا أن هذا التقسيم هو الذي يكون فيه إجابة الأخ السائل عما يتكرر من الكلام في أن أشراط الساعة وعلامات الصغرى قد انقضت كلها.
وقد حصر هذه الأقسام بأحاديثها: الشيخ عمر سليمان الأشقر حفظه الله في كتابه القيم " القيامة الصغرى "، وسنحاول تلخيص المواضع التي خارج السؤال، ونبسط القول في مبحث موضوع السؤال.
قال الشيخ عمر سليمان الأشقر - حفظه الله -:
والعلامات الصغرى يمكن تقسيمها إلى قسمين: قسم وقع، وقسم لم يقع بعد، والذي وقع قد يكون مضى وانقضى، وقد يكون ظهوره ليس مرة واحدة، بل يبدو شيئا فشيئا، وقد يتكرر وقوعه وحصوله، وقد يقع منه في المستقبل أكثر مما وقع في الماضي.
ولذلك سنعقد لعلامات الساعة أربعة فصول:
الأول: العلامات الصغرى التي وقعت وانقضت.
الثاني: العلامات الصغرى التي وقعت، ولا تزال مستمرة، وقد يتكرر وقوعها.
الثالث: العلامات الصغرى التي لم تقع بعد.
الرابع: العلامات الكبرى.
أ. علامات الساعة التي وقعت:
ونعني بها العلامات التي وقعت وانقضت، ولن يتكرر وقوعها، وهي كثيرة، وسنذكر بعضا منها:
١. بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ووفاته.
٢. انشقاق القمر.
٣. نار الحجاز التي أضاءت أعناق الإبل ببصرى – بلدة في الشام -.
٤. توقف الجزية والخراج.
ب. العلامات التي وقعت، وهي مستمرة، أو وقعت مرة ويمكن أن يتكرر وقوعها:
١. الفتوحات والحروب.
وقد فتحت فارس والروم وزال ملك كسرى وقيصر، وغزا المسلمون الهند، وفتحوا القسطنطينية، وسيكون للمسلمين في مقبل الزمان ملك عظيم ينتشر فيه الإسلام ويذل الشرك، وتفتح روما مصداقا؛ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم القائل: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر) – رواه أحمد (٢٨ / ١٥٤) وصححه محققو المسند -.
٢. قتال الترك والتتر.
٣. إسناد الأمر إلى غير أهله.
٤. فساد المسلمين.
٥. ولادة الأمة ربتها، وتطاول الحفاة العراة رعاة الشاة في البنيان.
٦. تداعي الأمم على الأمة الإسلامية.
٧. الخسف والقذف والمسخ الذي يعاقب الله به أقواما من هذه الأمة.
٨. استفاضة المال.
٩. تسليم الخاصة، وفشو التجارة، وقطع الأرحام.
١٠. اختلال المقاييس:
أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن المقاييس التي يقوم بها الرجال تختل قبل قيام الساعة، فيقبل قول الكذبة ويصدق، ويرد على الصادق خبره، ويؤتمن الخونة على الأموال والأعراض، ويخون الأمناء ويتهمون، ويتكلم التافهون من الرجال في القضايا التي تهم عامة الناس، فلا يقدمون إلا الآراء الفجة، ولا يهدون إلا للأمور المعوجة، فقد أخرج الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة) ، قيل: وما الرويبضة؟ قال: (الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) – رواه ابن ماجه (٤٠٣٦) وصححه الألباني في " صحيح ابن ماجه " -.
١١. شرطة آخر الزمان الذين يجلدون الناس.
ج. العلامات التي لم تقع بعد:
١. عودة جزيرة العرب جنات وأنهارا:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض حتى يخرج الرجل بزكاة ماله، فلا يجد أحدا يقبلها منه وحتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا) رواه مسلم (١٥٧) .
وعودتها جنات وأنهارا إما بسبب ما يقوم أهلها به من حفر الآبار، وزراعة الأرض ونحو ذلك مما هو حاصل في زماننا، وإما بسبب تغير المناخ، فيتحول مناخها الحار إلى جو لطيف جميل، ويفجر خالقها فيها من الأنهار والعيون ما يحول جدبها خصبا، ويحيل سهولها الجرداء إلى سهول مخضرة فيحاء، وهذا هو الأظهر، فإنه يحكي حالة ترجع فيها الجزيرة إلى ما كانت عليه من قبل.
٢. انتفاخ الأهلة:
من الأدلة على اقتراب الساعة أن يرى الهلال عند بدو ظهوره كبيرا حتى يقال ساعة خروجه إنه لليلتين أو ثلاثة، فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة) – رواه الطبراني في " الكبير " (١٠ / ١٩٨) ، وصححه الألباني في " صحيح الجامع " (٥٨٩٨) .
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلا فيقال: لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقا) - رواه الطبراني في " الأوسط " (٩ / ١٤٧) وحسنه الألباني في " صحيح الجامع " (٥٨٩٩) .
٣. تكليم السباع والجماد الإنس:
روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: " عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه، قال:: ألا تتقي الله تنزع مني رزقا ساقه الله إلي فقال يا عجبي ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الإنس فقال الذئب ألا أخبرك بأعجب من ذلك محمد صلى الله عليه وسلم بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق قال فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي الصلاة جامعة ثم خرج فقال للراعي: (أخبرهم) ، فأخبرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صدق والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده) رواه أحمد (١٨ / ٣١٥) وصححه محققو المسند.
٤. انحسار الفرات عن جبل من ذهب:
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا) ، وفي رواية: (يحسر عن جبل من ذهب) .
وفي رواية عند مسلم: (لا تقوم الساعة حتى يحسر الفرات عن جبل من ذهب يقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون ويقول كل رجل منهم لعلي أكون أنا الذي أنجو) .
ورواه مسلم عن أبي بن كعب بلفظ: (يوشك الفرات أن يحسر عن جبل من ذهب فإذا سمع به الناس ساروا إليه فيقول من عنده لئن تركنا الناس يأخذون منه ليذهبن به كله قال فيقتتلون عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون) .
ومعنى انحساره: انكشافه لذهاب مائه، كما يقول النووي، وقد يكون ذلك بسبب تحول مجراه، فإن هذا الكنز أو هذا الجبل مطمور بالتراب وهو غير معروف، فإذا ما تحول مجرى النهر لسبب من الأسباب ومر قريبا من هذا الجبل كشفه، والله أعلم بالصواب.
والسبب في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم من حضره عن الأخذ منه لما ينشأ عن أخذه من الفتنة والاقتتال وسفك الدماء.
٥. إخراج الأرض كنوزها المخبوءة:
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء القاطع، فيقول في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق، فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا) .
وهذه آية من آيات الله، حيث يأمر الحق الأرض أن تخرج كنوزها المخبوءة في جوفها، وقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم تلك الكنوز (بأفلاذ الكبد) ، وأصل الفلذ: " القطعة من كبد البعير "، وقال غيره: هي القطعة من اللحم، ومعنى الحديث: التشبيه، أي: تخرج ما في جوفها من القطع المدفونة فيها، والأسطوان جمع أسطوانة، وهي السارية والعمود، وشبهه بالأسطوان لعظمته وكثرته ".
وعندما يرى الناس كثرة الذهب والفضة يزهدون فيه، ويألمون لأنهم ارتكبوا الذنوب والمعاصي في سبيل الحصول على هذا العرض التافه.
٦. محاصرة المسلمين إلى المدينة:
من أشراط الساعة أن يهزم المسلمون، وينحسر ظلهم، ويحيط بهم أعداؤهم ويحاصروهم في المدينة المنورة.
عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح) – رواه أبو داود (٤٢٥٠) وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " -.
والمسالح، جمع مسلحة، وهي الثغر، والمراد أبعد مواضع المخافة من العدو.
وسلاح، موضع قريب من خيبر.
٧. إحراز " الجهجاه " الملك:
الجهاه رجل من قحطان سيصير إليه الملك، وهو شديد القوة والبطش، ففي الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه) رواه البخاري (٣٣٢٩) ومسلم (٢٩١٠) .
وفي رواية لمسلم (٢٩١١) : (لا تذهب الأيام والليالى حتى يملك رجل يقال له " الجهجاه ") .
ويحتمل أن يكون هذا الذي في الرواية الأخيرة غير الأول، فقد صح في سنن الترمذي عن أبي هريرة أن هذا الجهجاه من الموالي، ففي سنن الترمذي (٢٢٢٨) عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يذهب الليل والنهار حتى يملك رجل من الموالي يقال له " جهجاه ") .
والمراد بكونه يسوق الناس بعصاه أنه يغلب الناس فينقادون له ويطيعونه، والتعبير بالسوق بالعصا للدلالة على غلظته وشدته، وأصل الجهجاه الصياح، وهي صفة تناسب العصا كما يقول ابن حجر، وهل يسوق هذا الرجل الناس إلى الخير أم الشر؟ ليس عندنا بيان من الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك.
٨. فتنة الأحلاس وفتنة الدهماء، وفتنة الدهيماء:
عن عبد الله بن عمر قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قعودا فذكر الفتن فأكثر ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال: (هي فتنة هرب وحرب، ثم فتنة السراء، دخلها - أو: دخنها - من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني إنما وليي المتقون ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة فإذا قيل انقطعت تمادت يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا حتى يصير الناس إلى فسطاطين فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه إذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من اليوم أو غد) – رواه أبو داود (٤٢٤٢) وأحمد (١٠ / ٣٠٩) – واللفظ له -، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " -.
والأحلاس: جمع حلس، وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القتب، شبهت به الفتنة لملازمتها للناس حين تنزل بهم كما يلازم الحلس ظهر البعير، وقد قال الخطابي: يحتمل أن تكون هذه الفتنة شبهت بالأحلاس لسواد لونها وظلمتها.
والحرب بفتح الراء: ذهاب المال والأهل، يقال: حرب الرجل فهو حريب فلان إذا سلب ماله وأهله.
والسراء النعمة التي تسر الناس من وفرة المال والعافية، وأضيفت الفتنة إليها لأن النعمة سببها، إذ إن الإنسان يرتكب الآثام والمعاصي بسبب ما يتوفر له من الخير.
وقوله: " كورك على ضلع " هذا مثل للأمر الذي لا يستقيم ولا يثبت، لأن الورك لا يتركب على الضلع ولا يستقيم معه.
والدهيماء: الداهية التي تدهم الناس بشرها.
٩. خروج المهدي:
ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الله تبارك وتعالى يبعث في آخر الزمان خليفة يكون حكما عدلا، يلي أمر هذه الأمة من آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم من سلالة فاطمة، يوافق اسمه اسم الرسول صلى الله عليه وسلم، واسم أبيه اسم أبي الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد وصفته الأحاديث بأنه أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض عدلا، بعد أن ملئت جورا وظلما، ومن الأحاديث التي وردت في هذا:
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي) رواه الترمذي (٢٢٣٠) وأبو داود، وفي رواية لأبي داود (٤٢٨٢) قال: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا منى - أو: من أهل بيتى - يواطئ اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا) .
" القيامة الصغرى " (١٣٧ – ٢٠٦) باختصار، وتهذيب.
وبه يتبين أنه ثمة تسع علامات للساعة الصغرى لم تظهر بعد، ويتبين أن ما يتكرر من كلام كثير من الناس أن علامات الساعة الصغرى قد ظهرت كلها ولم يبق إلا " المهدي " قول عار عن الصحة.
والله أعلم

[المصدر]
الإسلام سؤال وجواب